تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

112

كتاب البيع

فتدبّر « 1 » . فقد تبيّن : أنَّه لا إشكال في خصوص حرمة التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه . ثمّ لو فرض بقاء ملكيّة ما خرج عن التقويم وسقط عن الماليّة مع عدم جواز التصرّف فيه ، فهل تخرج العين عن ملك مالكها بعد بذل الغرامة ، لتنتقل الملكيّة إلى الآخر ؟ وقد مرّ الكلام في أنَّ مناط الغرامة ما يُعدّ مالًا ويُبذل بإزائه المال عرفاً وتعلّقت به رغبات العقلاء ، ومن الواضح أنَّ خصوص الهويّة لا توجب ازدياد الرغبة أو القيمة . ومعه فلو تعذّرت العين وبُذلت الغرامة ، كانت الغرامة بمنزلة الماليّة للعين عند العقلاء ، لا العين نفسها أو هويّتها ؛ فلا يُقال : إنَّ ملكيّته للعين والغرامة معاً مستلزمٌ للجمع بين العوض والمعوّض ؛ إذ لم يُبذل بإزاء الهويّة شيءٌ ، بل الهويّة ممّا لا يُبذل بإزائها شيءٌ ، مع أنَّ الفرض أنَّ الغرامة مدفوعةٌ في قبال الهويّة ، وباب الغرامة غير باب المعاوضات والمعاملات . ولذا لو ضاعت

--> ( 1 ) لا يخفى : أنَّه لا يمكن إثبات الحكم بالحرمة شرعاً إلّا في حالة العثور على دليلٍ حاكمٍ على أصل البراءة في المقام . والفرض عدم وجود دليلٍ لفظي هاهنا ، ما يلزم معه إثبات كبرى كلّيّةٍ مفادها أنَّ كلَّ ظلمٍ حرامٌ ؛ لتكون حاكمةً على الأصل النافي ، ولم يثبت مثله ، كما لا يخفى على المتأمّل . إذن لم يبق إلّا حكم العقل بالقبح ، وإذ لم يكن حراماً شرعاً بناءً على نفي الملازمة المطلقة بين إدراك الحكم وحكم الشارع ، - كما هو الصحيح عندنا - جاز لنا ارتكابه ؛ لعدم وجوب طاعة العقل ، بل الواجب إطاعة الشارع المقدّس ، ولم يثبت حكمه ( المقرّر ) .